السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
45
الأربعين في التراث الشيعي
والظريفة - التي لا توصف ولا تتصوّر - مشهودةً ومحسوسةً وملموسةً لحضرة النبيّ بشكل كامل وواضح وجليّ ، وذلك بواسطة التكامل الحاصل في نفسه المباركة طيلة هذه الأربعين يوماً ؛ ومن هنا عاد الوحي يتدفّق ثانية من سرّه المبارك ، وبرز مجدّداً فيضان مطر الرحمة الإلهيّة على قلبه المنوّر ، وتجدّد نزول المعارف الربوبيّة ولطائف أسرار عالم الغيب على روحه وسرّه ، وهذا من خواصّ عدد الأربعين . بقي حضرة النبيّ يونس عليها السلام في بطن الحوت أربعين يوماً ونظير هذه المسألة ما نشاهده في قصّة النبيّ يونس عليه السلام ، ففي سورة الأنبياء الآية 87 و 88 يقول : وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ . والمعنى : أنّ الله يأمر أن نعتبر من قصّة حضرة النبيّ يونس عليه السلام مع الحوت ، وذلك حينما كان في حالة الغيظ والغضب من قومه ، ثمّ تنحّيه عنهم ، وزعمه بأنّ إرادتنا القاهرة ومشيئتنا المتقنة لا تناله ولا تصل إليه - وأنّ خصومتنا وغضبنا لا ينزل إلّا على أهل تلك المدينة وقومه -